ابن أبي الحديد

163

شرح نهج البلاغة

الأصل : فالله الله في عاجل البغي ; وآجل وخامة الظلم ; وسوء عاقبة الكبر ، فإنها مصيدة إبليس العظمى ، ومكيدته الكبرى ; التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة ، فما تكدي ابدا ، ولا تشوى أحدا ، لا عالما لعلمه ، ولا مقلا في طمره . وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات ، ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات ، تسكينا لأطرافهم ، وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ، وتخفيضا لقلوبهم ، واذهابا للخيلاء عنهم ، ولما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتراب تواضعا ، والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ، ولحوق البطون بالمتون من الصيام تذللا ، مع ما في الزكاة من صرف ثمرات الأرض ، وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر . انظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر ، وقدع طوالع الكبر . * * * الشرح : بلدة وخمة ووخيمة بينه الوخامة ، أي وبيئة . مصيدة إبليس ، بسكون الصاد وفتح الياء آلته التي يصطاد بها . وتساور قلوب الرجال تواثبها ، وسار إليه يسور ، أي وثب ، والمصدر السور ، ومصدر ( تساور ) المساورة ، ويقال إن لغضبه سورة ، وهو سوار ، أي وثاب معربد ، .